ابن سبعين

394

رسائل ابن سبعين

صلحت نسبته ، واستقامت سنته ، ورحمة اللّه تعالى وبركاته . ومن كلامه رضي اللّه عنه : من استقام في بدايته « 1 » ، وحصلها على وجهها ، وظفر بشروطها في علمه وقوله وفعله وحاله ، وفعل فيها ما ينبغي كما ينبغي على ما ينبغي في الوقت الذي ينبغي ، ووافق الشرع والمعروف والعادة الجميلة ، والعقل المسدد ، وصبر على تكليف كل محترم عنده ، وحفظ على شروطه كلها ، وتأدب مع أمره ، وستر إشارتها بعبارتها ، ومال بجملته إلى الشريعة ، وبأمله إلى الحقيقة ، وحدث نفسه بما ذكر في زمان العمل ، وبالأمل في حال السؤال ، وسكن بصيغة الأمر والنهي ، وتحرك من أسفل البطالة بحضرة الجد وعالم الحد ، وقطع عقاب المهلكات بالعوالم الثلاثة ، وصعد على منازل الأبرار ، ورتب المنجية بالمقام الأعظم ، وخرب نظام عادته ، وكان من عباد اللّه الصالحين ، وحقق المقصود في القرب من ربه ، فإن الخير بيده في طاعة رسوله وشيخه ، ومن يدبره ويجهزه ويزوده للّه وينبهه على مصالحه ويحاسبه ، ويعرفه بحسناته وسيئاته خليق أن يقال له مريد ، بل وليّ بل سعيد ، بل مدرك ، بل وارث ، بل خليفة بمعنى ما . وكذلك هذا الأمر في السلوك لكن بذكر اللّه تعالى . ومن كلامه رضي اللّه عنه : من طلب ظفر ، ومن ظفر ربح ، ومن ربح تأنس ، ومن تأنس نشط ، ومن نشط زاد طلبه ، ومن زاد طلبه أخرج ما لم يقصده ، ولا يخطر له على قلب ، وهو كماله الأخير ، ومن حصل له كماله الأخير كان من السعداء ، ومن كان من السعداء اشتد طلبه ، وزاد شوقه ، وعاين الذوات المجردة ، وكشف له عالم الأمر ، وطالع النظام القديم ، ومن طالع النظام القديم وقف طلبه من حيث عادته وصفاته ، وتحرك من حيث خرق عادته وصفاته بجوهره ، ومن خرج للفعل من كل الجهات شاهد الذات القديمة بتخريب نظام الحادثة حتى من خبر خبرها ، ومن إشارتها ومشيرها ، ووحّد وركب التوحيد بالسلب الموجد ، وجميع ما يعلم سوى الواحد عزّ وجلّ وقال : لا إله إلا اللّه بالقضية المستقبلة ، وهو بالماضية ، وطلبه بالحاضرة . ومن كلامه رضي اللّه عنه : والذي تحتاج إليه أن تعلمه أن الأولى أن يطلق العلم الإلهي على معرفة الوحدة ، وأن المقصود منه التوحيد ، وأن الموحد هو صاحب النتيجة الماحية لكل معلوم فيه غير الوحدة المحضة ، ولكل علم يدل على واحد منسوب ومشير إلى مشار أول ،

--> ( 1 ) أي الاستقامة في بداية الطريق . ومنها : الاستقامة على المقامات السبعة من التوبة والإنابة والزهد والتوكل والرضا والتفويض والإخلاص في جميع الأحوال .